الشيخ الطوسي
374
التبيان في تفسير القرآن
من قال بهذا فقال قوم : كانا مؤمنين ، ولذلك نهيا عن الكفر . وقال قوم : انهما كانا نبيين من أنبياء الله . ومن قرأ بالفتح . قال قوم منهم : كانا ملكين وقال آخرون : كانا شيطانين . وقال قوم : هما جبريل وميكائيل خاصة . واختلفوا في بابل فقال قوم : هي بابل العراق ، لأنها تبلبل بها الألسن : وروي ذلك عن عائشة وابن مسعود . وقيل : بابل دماوند . ذكره السدي . وقال قتادة : هي من نصيبين إلى رأس العين : وقال الحسن ان الملكين ببابل الكوفة إلى يوم القيامة ، وان من اتاهما سمع كلامهما . ولا يراهما وبابل بلد لا ينصرف . وقيل في معنى السحر أربعة أقوال : أحدها - انه خدع ومخاريق ، وتمويهات لا حقيقة لها يخيل إلى المسحور أن لها حقيقة . والثاني - انه اخذ بالعين على وجه الحيلة . والثالث - انه قلب الحيوان من صورة إلى صورة ، وانشاء الأجسام على وجه الاختراع فيمكن الساحر ان يقلب الانسان حمارا وينشئ أجساما . والرابع - انه ضرب من خدمة الجن كالذي يمسك له التجدل فيصرع ، وأقرب الأقوال الأول ، لان كل شئ خرج عن العادة الخارقة ، فإنه لا يجوز أن يتأتى من الساحر . ومن جوز للساحر شيئا من هذا ، فقد كفر لأنه لا يمكنه مع ذلك العلم بصحة المعجزات الدالة على النبوات ، لأنه أجاز مثله من جهة الحيلة والسحر . وقوله : " وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر " يتصل قوله : " فلا تكفر " بأحد ثلاثة أشياء : أحدها - فلا تكفر بالعمل بالسحر والثاني - فلا تكفر بتعلم السحر ويكون مما امتحن الله عز وجل به كما امتحن بالنهر في قوله : " فمن شرب منه فليس منى " وثالثها ( 1 ) - فلا تكفر بواحد منهما للتعلم للسحر والعمل به فان قيل كيف يجوز ان يعلم الملكان السحر ؟ قيل يعلمان ما السحر وكيف الاحتيال به ، ليجتنب ، ولئلا يتموه على الناس انه من جنس المعجزات التي تظهر على يد
--> ( 1 ) سورة البقرة آية : 249 .